الثعالبي

339

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

يامين شقيق يوسف . وقوله : ( فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) : يحتمل أن يشير إلى ما عمله الإخوة ، ويحتمل الإشارة إلى ما يعمله فتيان يوسف من أمر السقاية ، ونحو ذلك ، و ( تبتئس ) : من البؤس ، أي : لا تحزن ، ولا تهتم ، وهكذا عبر المفسرون . وقوله سبحانه : ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ) : هذا من الكيد الذي يسره الله ليوسف عليه السلام ، وذلك أنه كان في دين يعقوب ، أن يستبعد السارق ، وكان في دين مصر ، أن يضرب ، ويضعف عليه العزم ، فعلم يوسف أن إخوته لثقتهم ببراءة ساحتهم سيدعون في السرقة إلى حكمهم ، فتحيل لذلك ، واستسهل الأمر على ما فيه من رمي أبرياء وإدخال الهم على يعقوب وعليهم ، لما علم في ذلك من الصلاح في الآجل ، وبوحي لا محالة ، وإرادة من الله محنتهم بذلك ، و ( السقاية ) : الإناء الذي به يشرب الملك ، وبه كان يكيل الطعام للناس ، هكذا نص جمهور المفسرين ابن عباس وغيره ، وروي أنه كان من فضة ، وهذا قول الجمهور ، وكان هذا الجعل بغير علم من " يامين " ، / قاله السدي وهو الظاهر ، " فلما فصلت العير " بأوقارها ، وخرجت من مصر فيما روي أمر بهم فحبسوا ، وأذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ، ومخاطبة العير مجاز ، والمراد أربابها . * ت * : قال الهروي : قوله تعالى : ( أيتها العير ) : الإبل والحمير التي يحمل عليها الأحمال ، وأراد أصحاب العير ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : " يا خيل الله ، اركبي " أراد : يا أصحاب خيل الله اركبي ، وأنث " أيا " ، لأنه للعير ، وهي جماعة ، انتهى . فلما